# مراكش: ندوة تبحث في آثار العزلة الاجتماعية وتحديات الاندماج في العصر الرقمي
تغيرت ملامح العلاقات الاجتماعية في العالم بشكل غير مسبوق، حيث باتت العزلة والإقصاء ظاهرة مستفحلة تترك آثارًا مباشرة على حياة ملايين الأفراد، خاصة مع ازدياد التحولات الديمغرافية والثقافية والتكنولوجية. في هذا السياق، استضافت مدينة مراكش، خلال جلسة افتتاحية لندوة دولية نظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي (ICSW)، نقاشًا حاسمًا حول كيفية مواجهة هذه الظواهر التي تفرز أجيال جديدة من الفقر والهشاشة، وتحديات الاندماج في مجتمعات تتحول بسرعة.
الندوة، التي حملت عنوان “من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية”، شددت على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تجاوز المقاربات التقليدية، واعتماد سياسات عمومية أكثر استجابة لتغيرات المجتمع. لم يقتصر النقاش على تشخيص المشكلة، بل استعرض أيضًا دور التكنولوجيا الرقمية في تعزيز الاندماج، ودعوة إلى سياسات اجتماعية عابرة للحدود، حيث باتت الحدود الجغرافية أقل أهمية من ذي قبل في تحديد أشكال العزلة.
### ظواهر مجتمعية تستدعي تغييرات جذرية
أكد سيرجي زيلينيف، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، أن المجلس يسعى منذ تأسيسه إلى إعادة النظر في كيفية فهم الظواهر الاجتماعية الحديثة. في كلمته الافتتاحية، أوضح أن “المجتمعات تتغير بسرعة، ولا يكفي الأساليب التقليدية في التعامل مع هذه التغيرات؛ بل يجب طرح أسئلة أكثر عمقًا حول ما الذي يتحول في بنيتنا الاجتماعية، ولماذا لم تعد السياسات الحالية كافية.” حسب ما نقلته الالباب 360.
شدد زيلينيف على أن “التصورات الحالية يجب أن تركز على تطوير استراتيجيات سكنية متكاملة، واستغلال التكنولوجيا الرقمية لمكافحة العزلة، مع التأكيد على أن السياسات الاجتماعية يجب أن تكون دولية، لا محلية فقط.” هذه الرؤية تعكس فهمًا جديدًا للعلاقات الاجتماعية، حيث لا يمكن حل هذه المشكلات دون تعاون دولي وابتكار حلول متكيفة مع الواقع الرقمي الحديث.
### جديد من الفقر والهشاشة: تحديات القرن الحادي والعشرين
من جانبه، أوضح إدريس الكراوي، نائب رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، أن “العالم يعيش الآن أجيال جديدة من الفقر والبطالة والإقصاء، نتيجة تحولات ديمغرافية وثقافية غير مسبوقة.” وفق ما أفاد به المتحدث خلال جلسة الندوة.
أشار الكراوي إلى أن “هذه الظواهر لا تقتصر على مناطق محددة، بل تتوسع بوتيرة تذكرنا بالتحولات التي شهدتها المجتمعات خلال القرن العشرين.” وأكد أن “العزلة أصبحت أكثر وضوحًا في القرن الحادي والعشرين، حيث يتحول الأفراد والمجتمعات بأكملها إلى عزلة بسبب تغيرات في الهياكل الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة.”
لفت الكراوي إلى “ضرورة فهم أشكال جديدة للعزلة، وتحديد الفئات المعرضة لها في الغرب والجنوب الجديد، بالإضافة إلى استشراف التغيرات المستقبلية التي ستؤثر على هذه الظاهرة.” هذا الاستشراف يتطلب “تحسيس مجتمعاتنا حول أهمية هذه القضية، وتفعيل الابتكارات المحلية التي يمكن أن تقدم حلولًا فعالة.”
### ندوة مراكش: إعلان سياسي لمواجهة العزلة
ستنبثق عن هذه الندوة “إعلان مراكش” للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، والذي سيستعرض “أربعة محاور رئيسية: ماهية الظاهرة، أسبابها، أشكال التعبير عنها، وتطورها في المستقبل.” هذا الإعلان سيهدف إلى “إعداد سياسات عمومية مخصصة لمكافحة العزلة، وتعزيز الانتماء للمجتمع، وبالتالي تعزيز التماسك الاجتماعي.”
### تحد جديد: الحفاظ على الروابط البشرية في عصر التجزؤ
أكد بشير تامر، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن “المجتمعات المعاصرة تواجه تحديًا أساسيًا في الحفاظ على العلاقات الإنسانية في عالم يتحول بسرعة.” وفق ما نقلته الالباب 360.
شدد تامر على أن “التمدن السريع والهجرة وتغير البنى الأسرية تغيرت تفاعلات الأفراد، بينما قد تؤدي التكنولوجيا الرقمية، رغم فوائدها، إلى تعميق التفاوتات إذا لم يتم توزيع الفرص والمهارات الرقمية بشكل عادل.”
أضاف أن “قوة المجتمع لا تقاس فقط بالإنجازات الاقتصادية أو التقنية، بل بجودة العلاقات بين أعضائه، وقدرتهم على حماية الفئات المعرضة للإقصاء، وتوفير الفرص للجميع للمشاركة في الحياة العامة.”
### تجارب دولية في مراكش
ستسليط الندوة الضوء على “تجارب 17 دولة تمثل جميع القارات، بهدف فهم أفضل لأشكال الإقصاء الاجتماعي الجديدة، وتحديد الفئات المعرضة لها في مختلف السياقات الاجتماعية.” هذا الاستعراض الدولي سيهدف إلى “بحث عن ممارسات دامجة أكثر ملاءمة، وتكييفها مع التحولات الاجتماعية الراهنة.”
في ختام الجلسة، شدد المتحدثون على “ضرورة العمل على سياسات جديدة تعزز الانتماء، وتقلل من العزلة، وذلك من خلال التعاون الدولي والتكنولوجيا الرقمية، لضمان مستقبل أكثر تواصلًا واجتماعيًا.” هذه الندوة، التي تجمع خبراء من مختلف أنحاء العالم، تعد “فرصة سانحة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة العالمية، وتقديم حلول عملية لمواجهة التحديات الجديدة التي تواجه المجتمعات.”
من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟
نواكشوط تنفي المطالبة بأراض مغربية بعد جدل حول الحدود الشمالية





تعليقات
0