صنصال: مناطق تلمسان ووهران كانت مغربية تاريخيًا قبل رسم الحدود الفرنسية
جدد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، خلال حوار مع قناة *دويتشه فيله* الألمانية، تأكيده على أن مناطق تلمسان ووهران، بالإضافة إلى معسكر، كانت تاريخيًا جزءًا من المملكة المغربية، بغض النظر عن قبول الناس لهذا الواقع. «هذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، مهما كان رد الفعل عليها»، أوضح صنصال، مشيرًا إلى أن هذه المناطق كانت تحت السيادة المغربية منذ القدم.
أكّد الكاتب أن هذه الحقيقة لا تقتصر على التاريخ فقط، بل كانت جزءًا من هوية سكان المنطقة خلال طفولته في الغرب الجزائري. «كان الناس يعتبرون أنفسهم مغاربة، ولا يوجد في تلمسان أو المناطق المجاورة عائلة لا تضم زيجات مختلطة بين المغاربة والجزائريين»، حسب ما أفاد. هذا الواقع، وفق صنصال، يعكس ارتباطًا تاريخيًا وثقافيًا عميقًا بين هذه المناطق والمغرب، ما يجعل من الحديث عن حدودها الحالية أمرًا مثيرًا للجدل.
استخدم صنصال مثال أوكرانيا وروسيا لتوضيح كيف تتغير الحدود عبر التاريخ. «كانت أوكرانيا دولة مستقلة، ثم ضمت، ثم انفصلت، ثم ضمت مرة أخرى. الأمر نفسه ينطبق على هذه المناطق»، وفق ما نقلته القناة الألمانية. وأشار إلى أن الحدود الحالية لم تكن ثابتة عبر العصور، بل رسمتها فرنسا خلال فترة الاستعمار، حيث جعلت الجزائر جزءًا من أراضيها، بينما تركت المغرب محمية، مما أدى إلى رسم حدود الجزائر بشكل مصطنع.
عندما سئل عن رد فعله إذا ما أتيحت له فرصة للحوار مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شدّد صنصال على رفضه أي مفاوضات مع «دكتاتور مريض». «لن نذهب لنفاوض شخصًا يجب وضعه في السجن»، وفق تصريحاته. وأكد أنه لن يتفاوض مع تبون شخصيًا، بل سيعتمد على المسار القانوني، حيث أعلن عن نيته رفع دعوى قضائية ضده. «قلت ذلك للرئيس الألماني، وقلته لماكرون، وقلته للجميع»، وفق ما أوضح، مشيرًا إلى أن هدفها هو نشر الحقيقة حول هذه القضية عبر الصحافة.
أوضح صنصال أن هدف دعواه ليس ضد الجزائر أو حكومتها، بل ضد الرئيس تبون شخصيًا، لكونه المسؤول عن اعتقاله وحكمه. «هو من تسبب في اعتقالي، وهو من تسبب في الحكم علي، وقد قال ذلك بنفسه في مقابلة»، وفق ما نقلته القناة الألمانية. وأشار إلى أن تبون تحدث عنه قبل محاكمته، مما يشير إلى حكم مسبق. «عندما يقول رئيس الجمهورية مثل هذا الكلام قبل أن أظهر أمام القضاء، فإن ذلك يعني أن الحكم قد صدر مسبقًا»، وفق ما أوضح، مشيرًا إلى أن الملف القانوني جاهز وموثق بالكامل.
جمع صنصال جميع الأدلة، بما في ذلك التسجيلات المصورة والمقالات المنشورة في الصحافة الجزائرية، بالإضافة إلى الوثائق المتعلقة بالقضية. «الملف جاهز لتقديم الدعوى، وأعتقد أن القضاء سيصدر حكمًا بإدانته»، وفق ما أفاد. وأكد أن تبون لن يُعتقل، لكنه سيخضع لحكم قضائي، حيث لن يجرؤ أحد على اعتقاله في الجزائر.
كانت السلطات الجزائرية قد اعتقلت صنصال في نوفمبر من العام 2024 عند وصوله إلى مطار هواري بومدين قادماً من فرنسا، بسبب تصريحات له حول مناطق تعتبر اليوم جزائرية، لكنها كانت مغربية تاريخيًا. وقد لعبت فرنسا دورًا حاسمًا في دعم المغرب في قضية وحدته الترابية، مما أدى إلى إطلاق سراحه لاحقًا بعد طلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
في حديثه عن تجربته في السجون الجزائرية، استحضر صنصال زلزال بومرداس الذي ضرب الجزائر في عام 2003. «الإنسان لا يتعافى بسهولة من صدمة الزلزال، كما لا يتعافى من السجن»، وفق ما أوضح. وأشار إلى أن السجن يترك آثارًا نفسية عميقة، حيث تتجمع الصدمات اليومية وتؤثر على الفرد حتى بعد الإفراج عنه. «نخرج من السجن ونشعر بالسعادة، لكن في أعماقنا تبقى آثار هذه التجربة»، وفق تصريحاته.
نقابات «طاكسيات الرباط» تعلن زيادة درهم واحد في أثمنة الخطوط بالرباط وسلا





تعليقات
0