«وزارة الداخلية تفتح مشاورات تعديلات قانونية لانتخابات 2027»
كانت وزارة الداخلية تخطط منذ أشهر لإعداد إطار قانوني جديد للانتخابات الجماعية المقرر إجراؤها في 2027، لكن ما كان متوقعًا هو سرعة بدء المفاوضات مع الأحزاب قبل الموعد المحدد. فبعد أن كان من المفترض أن تبدأ المشاورات في أواخر العام الجاري، فقد دعت الوزارة صباح الأربعاء الأحزاب السياسية إلى تقديم مقترحاتها بشأن تعديلات على القوانين التنظيمية المتعلقة بالانتخابات الترابية، قبل 15 نوفمبر المقبل. هذا الخطوة المبكرة، التي تراهن عليها الوزارة لإكمال التعديلات قبل نهاية 2026، تأتي في إطار استعدادات مكثفة لإجراء انتخابات تجمع بين انتخابات مجالس الجماعات الترابية والجهات والعمالات والأقاليم.
في لقاء جمع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مع زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان، أكد المسؤولون عن الوزارة بدء التحضيرات بشكل مبكر للمحطة الانتخابية المقبلة. لم يقتصر الأمر على طلب مقترحات من الأحزاب بشأن تعديل القوانين التنظيمية، بل شمل أيضًا تحديد مواعيد محددة لتقديم هذه المقترحات، حيث حددت الوزارة 15 نوفمبر كآخر موعد لتسليم المذكرات. القوانين التي ستخضع للتعديل تشمل القانون التنظيمي 111.14 بشأن الجهات، والقانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، بالإضافة إلى القانون التنظيمي 113.14 الذي يخص الجماعات المحلية. كما ستشمل التعديلات القانون التنظيمي 06.21، الذي يهدف إلى تعديل القانون التنظيمي 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
من بين القوانين التي ستخضع لتعديلات، يبرز القانون التنظيمي 59.11، الذي يعتبر الأساس القانوني لانتخابات الجماعات الترابية. وفق ما أفادت به مصادر حزبية، فإن الوزارة تراهن على استكمال مشاريع التعديلات قبل نهاية العام الجاري، مما يتيح تقديمها للتصديق التشريعي في الوقت المناسب. هذا الإجراء يأتي في إطار محاولة لضمان إجراء انتخابات نزيهة ومتسقة مع المعايير الدولية، خاصة بعد انتقادات سابقة بشأن نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية السابقة، التي لم تتجاوز 38% حسب بيانات وزارة الداخلية.
في هذا السياق، أبرز الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، عدة نقاط حاسمة خلال تصريحاته. أولًا، شدد على ضرورة تعديل نسبة المشاركة في الانتخابات، مشيرًا إلى أن التصويت بالبطاقة الوطنية هو أحد الحلول الممكنة لتعزيز المشاركة. كما انتقد العسري “فشل وزارة الداخلية في تنظيم انتخابات نزيهة”، مستشهدًا بحادث طنجة كدليل على عدم الشفافية في العمليات الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك، دعا الحزب إلى “إعادة النظر في التقطيع الانتخابي” و”تمكين الجهات من صلاحيات موسعة”، خاصة مع اقتراب تنزيل الحكم الذاتي في مناطق الصحراء، والذي سيؤثر على توزيع السلطة بين الجهات المحلية.
أشار العسري أيضًا إلى “ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين” كشرط أساسي لضمان بيئة انتخابية عادلة. هذه النقاط، التي طرحها الحزب خلال اللقاء، تعكس التحديات التي تواجه الانتخابات المقبلة، سواء على المستوى القانوني أو السياسي.
في الوقت نفسه، أكدت وزارة الداخلية خلال اجتماعها مع الأحزاب أن المنظومة الانتخابية المقبلة ستستند إلى إعداد هيئة ناخبة مهنية و”تطبيق التدابير التشريعية التي تم إقرارها مؤخرًا” بشأن الانتخابات التشريعية. كما تم الاتفاق على “تبادل الآراء حول الإجراءات اللازمة لجعل الانتخابات محطة متميزة”، مع التركيز على شرعية التنافس وثقة المواطن في المؤسسات التي ستنتخب. هذا الإطار الجديد يهدف إلى توفير شروط تنافسية عادلة بين الأحزاب السياسية، مما قد يعزز من شرعية النتائج النهائية.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات مع الأحزاب غير الممثلة في البرلمان في اجتماع آخر، غدا الخميس، حيث ستتناول الوزارة المواضيع الرئيسية التي ستؤطر الانتخابات المقبلة. هذا الاجتماع، الذي سيبدأ بعد الزوال، سيشمل إعداد الهيئة الناخبة وتخليق العمليات الانتخابية من خلال تطبيق التدابير التشريعية الأخيرة التي تم اعتمادها في الانتخابات التشريعية السابقة.
في ختام الاجتماعات، تم التأكيد على “موافقة الأحزاب على تقديم مقترحاتها قبل 15 نوفمبر 2026″، مما سيسمح بإعداد أرضية قانونية للتعديلات المقترحة قبل تقديمها للتصديق التشريعي. هذا الإجراء، الذي يهدف إلى تيسير عملية التعديلات قبل الانتخابات، يعكس أهمية الاستعدادات المبكرة لضمان نجاح المحطة الانتخابية المقبلة.
الملك محمد السادس يهنئ الرئيس بافيل بمناسبة عيد التشيك الوطني
الدروة.. شارع الحسن الثاني يخلع رداء التدهور ويدخل ورش التأهيل الحضري.





تعليقات
0