فيليبي السادس يؤكد سيادته على مليلية المحتلة: ما وراء الزيارة التي أثارت ردود فعل مغربية حادة
بعد وصوله أمس إلى مدينة سبتة المحتلة، توجه الملك الإسباني فيليبي السادس اليوم الأربعاء إلى مليلية المحتلة، في حركة غير مسبوقة منذ توليه العرش، وتعتبر خطوة تحمل أبعادًا سياسية حاسمة، وتعيد إضاءة على ملف الثغور المغربية المحتلة، التي تشكل نقطة توتر بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
استقبل الملك، الذي كان مصحوبًا بزوجته الملكة ليتيزيا، ترحيبًا شعبيًا واسعًا من قبل آلاف الإسبان المقيمين في المدينة المحتلة، الذين تجمعوا في الشوارع والساحات الرئيسية وسط جو احتفالي وهتافات مؤيدة، تحمل رسالة واضحة عن رفض مدريد لأي تساؤل حول سيادتها على هذه الأراضي.
بدأ برنامج الزيارة باستقبال رسمي في مقر الجمعية العامة لمليلية، حيث سلم رئيس الحكومة المحلية خوان خوسيه إمبرودا للملك “المفتاح الذهبي للمدينة” في القاعة الذهبية، وسط حضور نحو ستين شخصية تمثل مختلف المؤسسات المحلية والقضائية والعسكرية والدينية.
تشمل أجندة الزيارة، التي أعلن عنها القصر الملكي الإسباني، زيارة لمدرسة “Pintor Eduardo Morillas” العامة، التي تضم أكثر من تسعمائة طالب وسبعون معلمًا، للاطلاع على مبادراتها التعليمية، بما في ذلك مشروع دعم الطلاب المصابين بالتوحد، قبل أن يختم اللقاءات مع نحو أربعمائة شخصية تمثل مختلف شرائح المجتمع في المدينة.
تسعى هذه الجولة، التي غاب عنها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إلى تأكيد مجدد لسيادة إسبانيا على هذين الثغور المحتلين، خاصة بعد الجدل الذي أثاره العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين إلى سبتة في نهاية شهر يوليو الماضي، والذي أثار انتقادات حادة ضد الحكومة الإسبانية ومعها القصر الملكي نفسه.
على صعيد مغربي، أثارت الزيارة ردود فعل سلبية واسعة داخل الأوساط المدنية، التي اعتبرت الخطوة استفزازية وتعارض مع جهود بناء شراكة استراتيجية متوازنة بين الرباط ومدريد، مشيرة إلى أن المغرب لا يقبل بتكريس واقع استعماري، بل يطالب باستمرار بإنهاء الاحتلال واستعادة سيادته على هذين الجيبين.
كان وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي قد أثار جدلًا في إسبانيا خلال مقابلة صحافية في أغسطس الماضي، عندما أكد أن المغرب لن يتخلى عن مطالبه بشأن المدينتين المحتلتين، مشيرًا إلى ضرورة إنشاء آلية ثنائية لمناقشة مستقبلهما في إطار مفاوضات بين البلدين.




تعليقات
0