رشيد حموني: من مراقب الأداء إلى مسؤول التنفيذ، كيف سيحول التحديات المجتمعية إلى واقع ملموس؟
بعد سنوات من التواجد الصاخب في منابر المساءلة النيابية وأروقة المعارضة داخل البرلمان، يتجه رشيد حموني نحو مرحلة جديدة في مسيرته السياسية، حيث يضع يده على أحد الملفات الاجتماعية الأكثر تعقيدًا وربطًا بظروف الشارع وتطلعات فئاته الأكثر ضعفًا.
تعيينه، ابن مدينة ميسور بولمان بين جبال الأطلس المتوسط، وزيرًا متخصصًا بالإدماج الاجتماعي، قد يفتح صفحة جديدة في حياته السياسية، حيث ينتقل من دور طرح الأسئلة الصارمة ومحاكمة الأداء الحكومي إلى مسؤولية مباشرة في تنفيذ حلول عملية لفئات عانت من تهميش طويل الأمد، وكانت مطالبها مركزية في مناشدة حموني خلال سنواته النيابية.
في هذه التجربة الجديدة، التي سيشارك فيها جنبا إلى جنب مع الوزيرة نجوى كوكوس، التي تتولى ملف الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، يحمل حموني خلفية سياسية وإنسانية تشكلت عبر مسار بدأ من الهامش الجغرافي.
حاصل على إجازة في العلوم الفيزيائية والكيميائية، ما منح تفكيره طابعًا تحليليًا صارمًا، خاض حموني تجارب مباشرة في شؤون المواطن منذ بداياته المهنية. فقد عمل مستشارًا جماعيًا في مسقط رأسه في مطلع القرن، ما مكّنه من فهم العمق الحقيقي للفوارق المجالية والتهميش في المناطق القروية والجبلية. ثم انتقل إلى البرلمان كنائب منذ عام 2011، حيث أصبح خلال ثلاث دورات متتالية من أبرز الأصوات المدافعة عن مناطق “المغرب العميق”.
خلال قيادته للفريق البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية، طور حموني نموذجًا سياسيًا مبتكرًا، سماه “المعارضة الاقتراحية البنّاءة”، حيث لم يقتصر دوره على النقد، بل استند إلى خبرة عملية رصده داخل لجان القطاعات الاجتماعية، ومجموعات العمل المعنية بإصلاح المنظومة الصحية، فضلًا عن الدراسات الميدانية الشاملة.
غير أن الانتقال من دور المراقب إلى دور المسؤول التنفيذي يطرح تحديات كبيرة. فالحقيبة التي يتولىها تضم ملفات حساسة مثل تحسين منظومة التكفل بالأشخاص المعاقين، وتحديث المؤسسات الاجتماعية لتتناسب مع توقعات المجتمع المدني، بالإضافة إلى حل معضلات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالبرامج الاجتماعية والاقتصادية.
إلى جانب ذلك، يواجه حموني تحدي التكامل المؤسسي، حيث يجب عليه أن يتكيف مع دور جديد يتطلب تضامنًا وزاريًا متينًا، وضبط آليات التنسيق مع الوزارة المعنية بمرونة لتفادي أي تناقض في الصلاحيات التنفيذية على الأرض.
يأمل حموني، وفق توجهاته المعلنة، في تجاوز البيروقراطية التقليدية وتحقيق تأثيرات ملموسة في حياة المواطنين، من خلال توفير الفرص المتكافئة وتفعيل سياسات تميز إيجابي. لكن نجاحه الحقيقي سيقاس بقدرته على تحويل المقترحات التي طرحها في دور المعارضة إلى سياسات عمومية قابلة للتطبيق، وسط تحديات اجتماعية متعلقة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وفئات أخرى تنتظر تحقيق الإدماج الحقيقي.
التحالف الحكومي يوقف مسطرة التجريد ضد بودراع: تنازل حزب الأصالة والمعاصرة عن الدعوى القضائية
من الحسيمة إلى القصر: فاطمة السعدي، ابنة الريف، تكتب صفحة جديدة في الحكومة المغربية




تعليقات
0