المنصوري تفصّل برنامج حكومي شامل لمكافحة الاحتكار والغلاء وتعزيز القدرة الشرائية
أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عن خطة حكومية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة غير المشروعة، بالتعاون مع مجلس المنافسة. وتأتي هذه الخطوات ضمن إطار إجراءات متكاملة تهدف إلى ضبط الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين ظروف المعيشة للأسر المغربية خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031.
خلال تقديمها للبرنامج الحكومي أمام البرلمان، أوضحت المنصوري أن الحكومة ستعمل على وضع آليات جديدة ووسائل فعالة لمواجهة الممارسات الاحتكارية والوساطة الانتهازية. كما ستشدد مراقبة الصفقات العمومية، وتتحقق من حالات التواطؤ التي قد تظهر في طلبات العروض، بهدف تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الطلبية العمومية.
في هذا السياق، أعلنت عن إلزام أصحاب الصفقات العمومية بتخصيص 30% من قيمة المشتريات للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تحويل الإنفاق العام إلى محرك للإنتاج الوطني والإدماج الاقتصادي، وتوسيع الفرص أمام هذه المقاولات في المشاريع التي تمولها الدولة.
وتستهدف الحكومة، من خلال هذا البرنامج، مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة من خلال استراتيجية شاملة تشمل تعزيز دخل الأسر، ضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات العامة. وأكدت المنصوري أن ضبط أسعار المواد الغذائية يتطلب تدخلًا شاملًا في مراحل التموين والتوزيع والتسويق، وليس مجرد إجراءات مؤقتة.
وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بوضع خطط خاصة لتأمين السوق الوطنية بالمنتجات الاستراتيجية، لضمان انتظام العرض وتلبية احتياجات المستهلكين. كما ستعمل على تقليص المسافة بين المنتج والمستهلك من خلال إنشاء شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، تحت نظام تحملات موحد.
وتشمل هذه الخطوات إعادة تنظيم قنوات تسويق المنتجات، وتقليل الاختلالات الناجمة عن كثرة الوسطاء، مما يسهل وصول المنتجات إلى الأسواق ويزيد من قدرة السلطات على التدخل في حالات اضطرابات التموين. كما ستشمل الإصلاحات مسالك تسويق اللحوم والأسماك، نظرًا لأهميتها في النفقات اليومية للأسر.
بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الحكومة على ضبط العلاقة بين تصدير المنتجات الزراعية والغذائية وتموين السوق المحلية، من خلال وضع قواعد واضحة ومستقرة، لتتوافق بين متطلبات التصدير وضمان تزويد السوق الداخلية بالمنتجات الأساسية.
### تعويض تلقائي عن فواتير الكهرباء وإصلاح الضريبة على الدخل
من بين الإجراءات الاجتماعية البارزة، أعلنت المنصوري عن إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة للمسكن الرئيسي. وستتم الاستفادة من هذا التعويض دون الحاجة إلى تقديم طلبات أو التنقل إلى الإدارات، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء الإدارية على الأسر المعنية.
كما أعلنت عن إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف زيادة الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، ضمن جهود لتحسين القدرة الشرائية وتعزيز مداخيل الأسر.
### رفع الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم وتوسيع الحماية
في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية، تعهدت الحكومة بتسريع تعميم التغطية الصحية الفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات المقدمة. كما ستعيد استهداف الدعم الاجتماعي المباشر بناءً على الدخل الفعلي للأسر، لتوجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وسترفع الحكومة قيمة الدعم الاجتماعي من 500 درهم إلى 1000 درهم بحلول نهاية الولاية، مع تحويل هذا الدعم إلى رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي. كما ستوسع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، لتعزيز الحماية من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تواجه الأجراء والأسر.
### إصلاح التقاعد ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم
في ملف التقاعد، أعلنت المنصوري عن إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين. وسيهدف هذا الإصلاح إلى إعادة بناء منظومة متماسكة تضمن توسيع الحماية لتشمل الأشخاص غير المستفيدين من معاشات، وتقريب الحقوق والواجبات بين مختلف الأنظمة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة وضمان استدامة التمويل.
وسترفع الحكومة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية تدريجيًا إلى 3000 درهم شهريًا، بهدف تحسين دخل المتقاعدين وتعزيز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة. كما ستتمكن الأرامل من الحصول على معاش كامل يعادل 100% من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، بدلاً من نسبة 50% الحالية، مع الحفاظ على حقوق الأيتام والذوي الحقوق.
### إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز حماية النساء والأطفال
أكدت المنصوري أن البرنامج الحكومي يستند إلى حماية الهوية المغربية الجامعة، وترسيخ قيم التضامن بين الفئات والأجيال والجهات، والحفاظ على الأسرة كأساس للتوازن الاجتماعي. وستواصل الحكومة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء التوجيهات الملكية، بالإضافة إلى اعتماد سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والمسنين، تراعي احتياجات هذه الفئات وتعزز آليات حمايتها.
وستعمل على ضمان حماية النساء والأطفال، وصيانة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقوية المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة. كما ستضع سياسة متكاملة لتمكين النساء، تشمل تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، وتوسيع مشاركة النساء في مراكز القرار، ودعم استقلالهن الاقتصادي عبر التشغيل والمبادرة.
وستشمل الإجراءات محاربة العنف ضد النساء وتوفير الحماية والمواكبة، وتحسين الوصول إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في المناطق القروية ولدى الفئات الهشة.
### حماية المعطيات الشخصية وتبسيط مساطر الجمعيات
في مجال الحريات العامة، كشفت المنصوري عن توجه لتعزيز حماية المعطيات الشخصية في ظل التحولات الرقمية وتزايد استخدام البيانات في الخدمات والمعاملات. كما ستعمل على تجديد الشراكة مع المجتمع المدني من خلال تبسيط مساطر الترخيص للجمعيات، وتفعيل الحق في الحصول على المعلومات، لتعزيز مشاركة الفاعلين المدنيين في الحياة العامة.
### مليارا درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
في الشق اللغوي والثقافي، أعلنت المنصوري إنشاء صندوق بقيمة مليار درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وستحدث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة لتتبع إدماج اللغة الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العام. كما ستنشر مؤشرات التغطية السنوية لتتبع تقدم هذا الإصلاح في المؤسسات والخدمات العامة.
ويعكس هذا الإجراء التزام الحكومة بمواصلة تفعيل الأمازيغية من خلال آليات مؤسسية ومالية للتتبع والتنفيذ.
المنصوري أمام البرلمان: جلسة مشتركة لتقديم البرنامج الحكومي يوم الإثنين 19 أكتوبر




تعليقات
0