إعفاء الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير.. كيف يعمل الفصل الدستوري رقم 47 في المغرب؟
أصبح إنهاء مهام الوزراء في المغرب خلال العقد الماضي نموذجًا بارزًا لتفاعل الدستور مع الواقع السياسي، حيث بات الفصل 47 من الدستور لعام 2011 أداة أساسية لضبط عمل الحكومة وتفعيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة. وقد ظهر ذلك جليًا في حالة الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير، التي وضعت هذه المسطرة في صدارة الاهتمامات مرة أخرى.
تحدد أحكام هذا الفصل ثلاثة مسارات واضحة لإنهاء مهام الوزراء: الأول يعتمد على مبادرة ملكية بعد استشارة رئيس الحكومة، والثاني يتيح لرئيس الحكومة طلب الإعفاء من الملك، بينما الثالث يعتمد على استقالة فردية أو جماعية. وقد تطبق هذه القنوات الدستورية في تدبير ملف خيير، مما يوضح كيف يتحول النص القانوني إلى قرار تنفيذي يضمن استمرارية العمل الحكومي.
هل تختلف الأسباب عن الإعفاء نفسه؟
مع تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة في أكتوبر 2021، سجلت السجلات الدستورية أسرع حالة إنهاء مهام في تاريخ الحكومات المغربية. فبعد أيام من تعيين الدكتورة نبيلة الرميلي وزيرة للصحة والحماية الاجتماعية، تقدمت باستقالة لتفرغ لمهامها كعمدة لمدينة الدار البيضاء. ثم رفع رئيس الحكومة طلبًا إلى الملك، الذي أعفاها من منصبها طبقًا للفصل 47، مع تعيين خالد آيت الطالب في المنصب.
واستمر اللجوء إلى هذا الفصل في التعديلات الحكومية اللاحقة حتى عام 2026، حيث اتسعت نطاقته ليشمل متطلبات النجاعة السياسية والاقتصادية. فالأمر لم يعد مقتصرًا على شبهات التقصير، بل أصبح يتيح لرئيس الحكومة مراجعة الحقائب الوزارية وإدخال وزراء جدد لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، سواء كانوا تكنوقراطًا أو منتدبين.
وليس هذا أول حالة لتفعيل الفصل 47. فقد بدأ تطبيق مقتضياته في عام 2013 إثر انسحاب وزراء حزب الاستقلال من حكومة عبد الإله بنكيران. وفي عام 2015، تم إعفاء وزير الشباب والرياضة محمد أوزين بناء على تقرير يوثق تقصيرًا إداريًا بعد حادثة “الكراطة” في المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله. كما قدم وزراء آخرون استقالاتهم في نفس العام إثر جدل سياسي، مما أكّد مرونة مسطرة الاستقالة.
وشهد عام 2017 تفعيلًا غير مسبوق للمبادرة الملكية، حيث أُعفي عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بعد تقارير تفيد بتعثر مشاريع تنموية، ما عرف بـ”الزلزال السياسي”. وتكررت هذه المبادرة في عام 2018 بإعفاء وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، مما رسخ مبدأ المحاسبة كمعيار أساسي للبقاء في المنصب، دون اعتبار للانتماءات الحزبية.
تفعيل مستمر للفصل الدستوري
مع تولي حكومة عزيز أخنوش مهامها في أكتوبر 2021، سجلت أسرع حالة إعفاء وزاري بعد استقالة وزيرة الصحة نبيلة الرميلي “لأسباب شخصية”. واستمر الفصل 47 في العمل حتى عام 2026، حيث اتسع نطاقه ليشمل متطلبات النجاعة السياسية والاقتصادية، مما أتاح لرئيس الحكومة مراجعة الحقائب الوزارية وفق الأولويات التنموية.
من خلال هذه الحالات، يظهر أن الفصل 47 أرسى توازنًا بين الصلاحيات الدستورية للملك ورئيس الحكومة، دون إلغاء إحداهما للأخرى. فعادة ما يتم اللجوء إلى المبادرة الملكية المباشرة بناءً على تقارير رقابية، كما حدث في عامي 2017 و2018، بهدف ربط المسؤولية بالمحاسبة. أما طلب الإعفاء من رئيس الحكومة، فيستخدم لمعالجة إخفاقات قطاعية أو لضمان الانسجام الحكومي، مثل حالة وزير الشباب والرياضة في 2015.
أما الاستقالة الفردية أو الجماعية، فتعكس غالبًا تسوية انسحابات سياسية أو حسابات شخصية، مثل استقالة وزراء حزب الاستقلال في 2013 أو استقالة وزيرة الصحة في 2021 بعد أسبوع من تعيين حكومة أخنوش.
بشكل عام، أثبتت الممارسة أن الفصل 47 ليس مجرد إجراء روتيني، بل أداة فعالة لضبط الأداء الحكومي وضمان النزاهة والفعالية المنشودتين.
المكاوي يتولى رئاسة الفريق الاستقلالي بعد إعفاء خيير من الحكومة: تفاصيل عملية الانتقال
إعفاء ماديحة خيير من الوزارة يثير تساؤلات حول آليات اختيار الاستوزار في حزب الاستقلال




تعليقات
0