روسيا وإفريقيا يوقعان إعلانًا سياسيًا وخطة عمل مشتركة في القمة الثالثة
بعد عقد سنتين من القمة الثانية في سانت بطرسبرغ، ستعود موسكو إلى مركز الحوار الاستراتيجي مع إفريقيا في 28 أكتوبر الجاري، حيث ستستضيف القمة الروسية الإفريقية الثالثة في مجمع “غوستيني دفور”، بحضور رؤساء دول القارة السمراء ورؤساء حكوماتها. هذه القمة، التي ستستمر يومي 28 و29 أكتوبر، ليست مجرد اجتماع دبلوماسي آخر، بل محطة حاسمة لتعميق الشراكة بين موسكو والعواصم الإفريقية، بعد أن أصبحت إفريقيا ركنًا أساسيًا في استراتيجية موسكو الجيوسياسية، خاصة في ظل محاولات الغرب عزلها.
الخلفية التاريخية لهذا الاجتماع تمتد إلى حقبة الاتحاد السوفييتي، عندما كانت موسكو تدعم دول القارة ضد الاستعمار. اليوم، تتحول هذه العلاقات إلى شراكة اقتصادية واجتماعية، حيث تسعى روسيا إلى تحويل الإرث السياسي إلى تعاون عملي في مجالات التنمية المستدامة والتكنولوجيا والابتكار. هذا التحول ليس صدفة، بل استجابة لتحديات عالمية جديدة، حيث أصبحت إفريقيا مركزًا للنمو السكاني والاقتصادي، مع أكثر من 29% من سكان العالم تحت سن 25 عام، وفقًا لتوقعات الأمم المتحدة.
القمة لن تقتصر على المناقشات السياسية، بل ستضم 30 جلسة حوارية مقسمة إلى أربعة محاور رئيسية: “السيادة كأساس للتنمية المستدامة”، “اقتصاد النظام العالمي السيادي”، “التعاون الاجتماعي ورأس المال البشري”، و“التقنيات والابتكارات” التي تهدف إلى رفع مستوى الحياة في القارة. هذا البرنامج يعكس اهتمام موسكو بثلاثة محاور أساسية: السيادة الاقتصادية التي ترفضها الدول الغربية، التعاون الاجتماعي الذي يهدف إلى تحسين جودة الحياة للشباب الأفريقي، والابتكار التكنولوجي الذي يعتبره بوتين مفتاحًا للتنمية المستدامة.
من بين الجلسات الهامة التي ستعقد خلال القمة، “المنتدى الإعلامي الروسي الإفريقي” الذي سيجمع وسائل الإعلام الأفريقية لبحث “الاستراتيجيات الإعلامية ومكافحة التضليل”، خاصة في ظل محاولات بعض الدول الغربية التأثير على الرأي العام في روسيا وإفريقيا. هذا المنتدى يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من “الحرب الإعلامية” التي تستهدف روسيا، حيث تسعى موسكو إلى “تعزيز الصورة الإيجابية” للقارة الأفريقية في العالم.
القمة ستختتم بتوقيع “إعلان سياسي وخطة عمل مشتركة” لمدة ثلاث سنوات، ستحدد فيها روسيا وإفريقيا “المجالات ذات الأولوية” للتعاون، بما في ذلك “الاستثمار والتعاون الاقتصادي” و“التعاون الثقافي” و“التعاون الأمني”، استكمالًا لمخرجات القمتين السابقتين في سوتشي (2019) وسانت بطرسبرغ (2023). هذه الخطوة تأتي بعد “التحضيرات الشاملة” التي أشرف عليها “غيورغي بوريسينكو”، نائب وزير الخارجية الروسي، الذي أكد أن “برنامج الاجتماع رفيع المستوى” قد استغرق “اهتمامًا خاصًا”، خاصة في “المهام الفنية والبروتوكولية” التي تضمنت “الفعاليات على هامش القمة”.
الاهتمام الروسي بأفريقيا ليس مجرد استراتيجية دبلوماسية، بل “ركيزة أساسية” في “نظام دولي متعدد الأقطاب” الذي تسعى موسكو لبنائه. “فلاديمير بوتين” نفسه أكد في “منتدى فالداي” أن “أفريقيا قارة واعدة” بسبب “الشباب” الذي يمثل “فرصة استثمارية”، مشيرًا إلى أن “الشراكة مع إفريقيا لن تكون مثل تلك التي سعى إليها المستعمرون”، بل “لتنمية مشتركة” في “الاقتصاد والتكنولوجيا” و“السياسة” و“الثقافة”.
القمة الثالثة ليست مجرد “تويج” للعلاقات بين موسكو والعواصم الإفريقية، بل “دفعة جديدة” لتوسيع “الحوار السياسي” و“التعاون الاقتصادي” و“التجاري” و“الثقافي” بين الطرفين. “سيرغي لافروف”، وزير الخارجية الروسي، أكد في “مراكز التحرير التابعة لوكالة سبوتنيك” في “تنزانيا وجنوب إفريقيا” أن “القمة ستسفر عن قرارات هامة” لتعزيز “شراكة استراتيجية” بين روسيا وإفريقيا، “تخدم المصالح الأساسية” للجانبين. هذه الشراكة، التي “تعد طويلة الأمد” و“ذات أهمية تاريخية”، ستتأثر “بأولويات أجندة التنمية لعام 2063” التي وضعها “الاتحاد الإفريقي” تحت عنوان “أفريقيا التي نريدها”.
القمة الروسية الإفريقية الثالثة، إذن، ليست مجرد “اجتماع”، بل “مؤشر” على “التحول الجيوسياسي” الذي تعيشه العلاقات الدولية، حيث “تسعى روسيا إلى بناء نظام عالمي” لا يعتمد على “السيادة الغربية” وحدها، بل “على شراكات استراتيجية” مع “القارات الناشئة” مثل “إفريقيا”. هذا “التحول” سيحدد “آفاق التعاون” بين “موسكو والعواصم الإفريقية” في “العقد القادم”.
فريق «البام» ينفي تشابه الحكومة الحالية بالسلفية ويؤكد على استكمال الإصلاحات الكبرى
18 شخصا بينهم قاصر وامرأة موقوفون بالعيون بسبب جرائم إجرامية





تعليقات
0