Advertisement
Advertisement

من التفاوض إلى التزام: كيف تغيرت مواقف الأحزاب في برنامج الإصلاح الجديد

من التفاوض إلى التزام: كيف تغيرت مواقف الأحزاب في برنامج الإصلاح الجديد
رضوان منفلوطي الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 23:40


من التفاوض إلى التزام: كيف تغيرت مواقف الأحزاب في برنامج الإصلاح الجديد

من التفاوض إلى التزام: كيف تغيرت مواقف الأحزاب في برنامج الإصلاح الجديد

بعد أشهر من المفاوضات التشاورية بين مكونات الأغلبية البرلمانية، أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن مواقفه الجديدة تجاه البرنامج الحكومي الجديد الذي سيوجه سياسات المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة. في بلاغ صدر بعد اجتماع المكتب السياسي للحزب في 19 أكتوبر 2026، أكد الحزب أن دعمه الملتزم للبرنامج ليس مجرد موافقة شكلية، بل تعبير عن إرادة مشتركة بين الأحزاب الأربعة التي شكلت الأغلبية، تهدف إلى إعادة هيكلة الإصلاحات وتلبية انتظارات المواطنين في مختلف المجالات.

الخطوة التي تميزت بروح إيجابية وتقدير للمسار التشاوري الذي أدى إلى تشكيل الحكومة، حيث شارك الحزب بنشاط بناء، ضمن أجواء اتسمت بالثقة والتركيز على المصلحة العامة. هذا المسار، الذي وصفه المكتب السياسي بأنه ناجح في تحويل نقاط التقاطع بين البرامج السياسية المختلفة إلى أرضية مشتركة، يمثل أساسًا للخطط الإصلاحية المقبلة. فبعد سنوات من التنافس السياسي، بات واضحًا أن التحديات التي تواجه البلاد تتطلب تعاونًا متينًا بين القوى السياسية، خاصة في ظل السياقات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي تواجهها المغرب.

من بين أبرز النتائج التي حققها هذا المسار، هو تحويل التناقضات السابقة بين البرامج السياسية إلى رؤية إصلاحية متكاملة، ستنظم العمل الحكومي خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا التوجه المشترك، الذي يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والحكومة، يركز على عدة محاور أساسية، منها تعزيز الديمقراطية ودولة الحق والقانون، محاربة الفساد، وتعزيز الهوية الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى ضمان العيش الكريم، وإدماج الشباب في سوق العمل، وتعزيز السيادة الاقتصادية للمغرب.

في هذا السياق، هنأ المكتب السياسي ممثلي الحزب في الحكومة، شرفات أفيلال ومحمد نبيل بنعبد الله ورشيد حموني، على توليهم مسؤوليات وزارية في قطاعات حيوية، مشددًا على أهمية دورهم في تنفيذ الإصلاحات الجذرية التي يتطلبها البرنامج. هذه القطاعات، التي تحمل انتظارات كبيرة من المواطنين، ستشهد تحولات ملموسة في السنوات القادمة، خاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية.

التزام بالبرنامج، مع الحفاظ على الأدوار السياسية

على الرغم من التزام الحزب بدعم البرنامج الحكومي، أكد المكتب السياسي أن هذا لا يعني التخلي عن أدواره السياسية الطبيعية. فالحزب، كقوة وطنية ديمقراطية، سيواصل أداء دوره في التأطير والنضال الميداني، بالإضافة إلى الترافع بشأن القضايا التي تهم الوطن والمواطنين. هذا التوازن بين التضامن داخل الأغلبية والحفاظ على دور المعارضة المؤسساتية يعتبر أحد أهم المبادئ التي ستحدد مسار العمل السياسي المقبل.

في هذا الإطار، جدد المكتب السياسي اعتزازه بالفريق البرلماني للحزب، ودعا إلى أداء أدوارهم الدستورية بشكل كامل، بما في ذلك التشريع ومراقبة العمل الحكومي. هذه الأدوار، التي ستتم في إطار تضامن مع الأغلبية، ستظل موجهة نحو الدفاع عن مصالح المواطنين، دون المساس بالتماسك السياسي الذي تم تحقيقه.

كما هنأ المكتب السياسي أعضاء الحزب الذين تولوا مناصب برلمانية جديدة، مثل أحمد العبادي الذي اختير رئيسًا للفريق النيابي، ومريم وحساة التي تولت منصب نائبة رئيس مجلس النواب، وحسن الدرهم الذي أصبح رئيسًا لجنة التعليم والثقافة والاتصال. هذه التسميات، التي تأتي في وقت حاسم من تاريخ الحزب، تعكس التزام الحزب بتحقيق التغيير من خلال العمل المؤسسي.

الحياة الداخلية والحفاظ على التواصل مع المواطن

على مستوى الحياة الداخلية للحزب، أكد المكتب السياسي على أهمية التواصل المستمر مع القاعدة الشعبية. فبعد نجاح الاستحقاقات الانتخابية السابقة، التي شهدت فوز عثمان المرسي بمقعد برلماني، شدد الحزب على ضرورة الاحتفاء بالنتائج المحققة وتفعيل النضال الميداني. هذا التواصل، الذي يتم من خلال زيارات ميدانية إلى مختلف الأقاليم، يهدف إلى استشراف آفاق العمل المقبل وتقييم الرهانات السياسية والاجتماعية.

من بين هذه الزيارات، كان اللقاء الذي نظمه الحزب في إقليم الصويرة، برئاسة الأمين العام، والذي حضره وفد من المكتب السياسي والفريق البرلماني. هذا اللقاء، الذي جاء احتفاء بالنتائج الانتخابية، كان أيضًا فرصة لتقييم المجهودات المبذولة من قبل المناضلين. كما أشاد الحزب بنجاح اللقاء الذي نظم في مدينة سلا، والذي حضره وفد من المكتب السياسي ونائبة برلمانية للحزب.

في ختام بلاغه، أعلن المكتب السياسي عن عزمه مواصلة الزيارات واللقاءات في مختلف الدوائر التشريعية والأقاليم، بهدف تفعيل النضال القريب من المواطنين وتقديم الدعم لهم في مواجهة التحديات اليومية. هذه الزيارات، التي ستشمل مختلف مناطق المملكة، ستساهم في تعزيز التواصل بين الحزب وقاعدته الشعبية، وتحديد الأولويات التي ستوجه العمل السياسي في السنوات القادمة.

بشكل عام، يمثل هذا التوجه الجديد من حزب التقدم والاشتراكية تحولًا في استراتيجيته السياسية، حيث يدمج بين التزام بالبرنامج الحكومي والحفاظ على أدواره السياسية الطبيعية. هذا التوازن، الذي يهدف إلى تحقيق الإصلاحات المطلوبة وتلبية انتظارات المواطنين، يعتبر خطوة مهمة نحو استقرار سياسي واقتصادي في المغرب.

مستوطن يكتشف جثة رضيع في منطقة خلاء.. الشرطة تفتح تحقيقًا قضائيًا

الطرق التي وعدت بالحرية.. كيف أصبحت سجناء للمطر في درعة

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 22:50

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:35

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 20:35

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 19:35

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق